السيد محمد حسين الطهراني

17

معرفة المعاد

ومحيطاً به ، ولا تعلمون : إنَّ السّاعةَ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أوْ هِيَ أقْرَبُ ، ولا تعلمون : إنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ؛ ولذلك فقد كنتم في جهل وغفلة ؛ وها قد علمتم أنّ هذا هو يوم القيامة ، يوم البعث والحشر . وينبغي أن لا ننسى القول بأنّ هذا الادّعاء الخاطئ من المجرمين بأنّهم لم يلبثوا غير ساعة ، وظهور بطلان هذا الادّعاء ، وأمثال هذه الاختلافات الناجمة عن المخاصمات بين المستضعفين والمستكبرين ، والمجادلات التي يذكر القرآن وقوعها بين الذين اتَّبَعوا والذين اتُّبِعوا ، والمشاجرات التي تنشب بينهم يوم القيامة حول المسائل الدنيويّة ، فيحاول كلّ منهم التنصّل عن الذنب ورميه على عاتق غيره ؛ كلّ ذلك لا يتنافى مع ما مرّ سابقاً من أنّ يوم القيامة هو يوم تجلّي الحقائق وإزالة الحجب وإظهار السرائر ، لأنّ كشف الحقائق وتجلّيها بما لا يمكن إنكارها ، إنّما يحصل بدرجات متفاوتة . فقد يحصل الكشف لدى البعض بصورة كاملة ، بينما يحصل لدى البعض الآخر بصورة إجماليّة ، ويوجد هذا الاختلاف في جميع شؤون القيامة . الروايات الدالّة على أنّ الأعراف هو موقف العارفين وتنقسم الروايات الواردة في هذا الباب إلى عدّة أقسام بلحاظ المضمون والموضوع : الأوّل : الروايات الدالّة على أنّ لفظ الأعراف يتضمّن المعرفة والعرفان ؛ وربّما نشأ أساس هذا النوع من تعبير الآية القرآنيّة الكريمة : وَعلى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ . وقد عُدّ الوقوف على الأعراف في هذه الآية خاصّاً بمن يعرفون الناس بسيماهم ، فيما لو أرجعنا الضمير « هُمْ » إلى « كُلًّا » ؛ أو بالعلامات الموجودة في سيمائهم فيما لو أرجعنا الضمير « هُمْ » إلى « رِجَال » . ويمكن أن نقول بأن الضمير راجع إلى « كلًّا » وإلى « رجال » على حدٍّ